مراسيم تنصيب رئيس المجلس الوطني الاقتصادي و الاجتماعي السيد رضاتير. كلمة السيد الوزير الأول

بسم الله الرحمن الرحيم

و الصلاة و السلام على الرسول الكريم

 

 السيد رئيس المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي،

السيدات والسادة، الحضور الكريم؛

 إنه لشرف كبير منحني إياه السيد رئيس الجمهورية أن أشرف على تنصيب رئيس المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي.

 وإنني   وكافة   أعضاء   الطاقم  الحكومي،  لا يساورنا  شك في أننا  سنجد في  هذا  الصرح  من  مؤسسات  الدولة الاستشارية، روح  المسؤولية  والوعي  بتحديات المرحلة والحرص  على  الرقي  والتقدم  الاقتصادي  والاجتماعي للبلاد   ولكل  أبناء  الشعب.

ولاشك إننا بتنصيب رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي، سنعطي دفعا قويا للإصلاحات العميقة التي جاء بها مخطط عمل الحكومة من أجل تنفيذ برنامج  السيد رئيس الجمهورية،  لاسيما في  شقه المتعلق بترقية الديمقراطية التشاركية وبالتنمية البشرية والمستدامة.

كما إنني جد مسرور أن أشارككم اليوم، في إعطاء انطلاقة جديدة للمجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي، الذي عاش سنوات من التهميش، وظل رأيه في القضايا الاقتصادية والاجتماعية معطلا، مما حرم الحكومة والدولة لسنين عديدة من خبرة  ومشورة هذه المؤسسة الاستشارية.

وأنني على ثقة تامة أن بعث المجلس الاقتصادي والاجتماعي من جديد واضطلاعه بمهامه الدستورية كمؤسسة للحكامة التنموية الجيدة، سيساهم لا محالة في بناء الجزائر الجديدة على أسس ثلاثية التنمية البشرية، الانتقال الطاقوي واقتصاد المعرفة والرقمنة، بما يمثله من فضاء واسع للتشاور والحوار البناء، من أجل إيجاد إجابات جماعية وخلاقة للقضايا التنموية الكبرى للبلاد.

بل إن تفعيل دور المجلس الاقتصادي والاجتماعي بكمن في الاستجابة لمطلب شعبي ملح لضمان مشاركة أوسع للمواطنين والنخب بما فيهم الكفاءات الوطنية المقيمة بالخارج، في تسطير وتقييم السياسات العمومية في مختلف ميادين  الحياة  المجتمعية  والسياسية والاقتصادية.

ومن الـمؤكد أن خبرة وكفاءة السيد تير رضا وكافة مكونات المجلس، التي تجمع بين نقابات العمال وأرباب العمل والجمعيات والكفاءات العلمية والفكرية، من شأنها أن تجعل من هذا المجلس فضاء للتعبير المسؤول والتفاعل الإيجابي مع تطلعات مختلف فئات المجتمع.

السيد الرئيس، السادة الحضور،

إذا كان اختصاص المجلس يكمن في تقديم آراء استشارية، وتقارير استشرافية للحكومة، كفيلة بتقوية ودعم عملها، فإننا لن نتوانى في طلب رأيكم، بشأن القضايا الاقتصادية والاجتماعية التي تحظى بكامل اهتمامنا، باعتبارها أساس كرامة الإنسان وعماد العدالة الاجتماعية، ومن أجل كسب رهان بعث الاستثمار وتحديث الاقتصاد والرفع من تنافسيته، وتسريع وتيرة التنمية والتوزيع العادل لثمارها.

وسيتم تحت السلطة العليا للسيد رئيس الجمهورية الارتقاء بالمجلس الوطني الاقصادي والاجتماعي بما يجعله مركزا للأبحاث والدراسات (THINK THANK) لصالح التنمية الوطنية، وبما يمكنه من القيام بدور رائد في المساعدة على صنع القرار في مختلف مجالات النشاط العمومي.

ومن  جهتها،  ستتطلع الحكومة باهتمام إلى ِآراء وملاحظات واقتراحات المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي بما يساهم في تعزيز مسيرة وطننا الثابتة على نهج التنمية والحداثة.

وتكمن أهمية  إعادة  تفعيل  دور  مجلسكم بالنظر إلى السياق  الحالي الذي يتسم بتراجع إيرادات البلاد،  مما يحتم  علينا  جميعا وضع آليات مبتكرة من أجل ترشيد جهود  الدولة   ومكافحة  التبذير  واستحداث  سبل  تمويل بديلة من أجل الوفاء بواجبات الدولة تجاه الفئات المعوزة وتوفير شروط بروز اقتصاد متنوع وتنافسي قَاطِرَتُهُ المؤسسة الوطنية لاسيما منها الناشئة والصغيرة والمتوسطة.

كما سيكون لمجلسكم دور محوري في عملية إصلاح المنظومة الوطنية للحماية الاجتماعية وضمان ديمومتها قصد تعزيز النموذج الاجتماعي الذي يتمسك به أبناء شعبنا.

وانطلاقا من أن التكوين يعد من صميم صلاحيات المجلس، فإن الحكومة تنتظر من مجلسكم اقتراح الحلول الناجعة، للنهوض بمنظومتنا التكوينية، بشكل يسمح بتأهيل المورد البشري لسوق العمل، ولمتطلبات الاستراتيجيات القطاعية المختلفة.

السيد الرئيس،

السادة الحضور،

إن هدف الحكومة هو ضمان العيش الكريم لكافة أفراد الشعب، لاسيما الفئات المعوزة منهم، وتحقيق تنمية شاملة، كفيلة بتوفير فرص العمل المنتج، خاصة للشباب، الذي نضعه في صلب سياستنا التنموية.

فعزم الحكومة راسخ، للمضي قدما بالإصلاحات وفق مخطط  عمل  واضح الرؤية والأهداف، عماده  خدمة الشعب والحفاظ على الانسجام المجتمعي وغايته تحقيق التحول الضروري للاقتصاد من أجل تنويعه وتقليص تبعيته للمحروقات.

إن الحكومة تعي أن تحقيق أوسع إجماع ممكن حول القضايا الوطنية ذات الأهمية، سيسهل كثيرا بلوغ الأهداف المسطرة في مخطط عملها.

لذلك سنعمل من خلال مجلسكم على فتح قنوات الحوار والتشاور مع جميع مكونات النسيج الوطني النقابية والأكاديمية والجمعوية من أجل شرح مسعى الجهاز التنفيذي وتعزيز ثقة وانخراط مختلف فئات الشعب بهدف تحقيق المصالح العليا للوطن التي تسمو فوق كل اعتبار.

و في الأخير، وإذ أهنئه على الثقة التي وضعها السيد رئيس الجمهورية في شخصه، فإنني أتمنى للسيد رئيس المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي النجاح والتوفيق في أداء مهامه.

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته