اعتمادا على تجربته الثرية في الحوار الاجتماعي «كناس» يرافع لتأسيس إتحاد مغاربي للمجالس الاقتصادية

وجدت دعوة الأمين العام للمجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي «كناس» لخضر قنون من تونس التجاوب الكبير من هيئات الاختصاص، الذين رأوا فيها مبادرة جادّة لتحريك العمل المشترك في مجال المجالس من شأنها أن تؤسّس لمرحلة جديدة يفرضها الظرف وتطالب بها المرحلة أسوة بما يجري في مختلف جهات المعمورة، حيث فرضت هذه الوحدات دورها في الحوار الاجتماعي وباتت مرجعية في الاعتماد عليها من قبل السياسات الوطنية. 
طالب قنون الذي شارك مؤخرا في تنصيب المجلس الوطني التونسي للحوار الاجتماعي إلى «تأسيس اتحاد مغاربي للمجالس الاقتصادية والاجتماعية والهيئات المماثلة لها» اعتقادا راسخا بأن هذا التوجه ضروري في زمن الوحدات الكبرى، والتنسيق بين مختلف الهيئات لرسم خيارات مغاربية في المجالات الاقتصادية الاجتماعية استغلالا للتجارب ومحطات منيرة قطعتها في مسيرة البناء والإنماء منها «كناس» الجزائر الذي يعد مضرب المثل في هذا الحوار الاجتماعي يعترف به الخاص والعام. يكفي العودة الى السنوات القليلة الماضية لتأكيد جدواه في المشاورات التي أجراها مع مختلف الفاعلين بغرض تقديم مقترحات بناء تشكل حلولا لتعقيدات.
وانطلاقا من تجربته الثرية جاءت دعوة «كناس» الجزائر بتوسيع العمل مع المجالس الوطنية الاقتصادية الاجتماعية مستغلا وجوده بالعاصمة التونسية، بناءً على دعوة من وزير الشؤون الاجتماعية التونسي محمد الطرابلسي ومشاركته في تنصيب المجلس الوطني التونسي للحوار الاجتماعي، الذي أشرف عليه رئيس الحكومة يوسف الشاهد.
نذكر بالمناسبة المكانة التي بلغها المجلس الوطني الاقتصادي الاجتماعي في الجزائر، الذي خاض جهودا مضنية في تغيير الصورة النمطية المرسخة من منظمات بالغت في الترويج عبر تقارير لمغالطات، وأشياء ما أنزل الله بها من سلطان. وهي وضعية ساهم «الكناس» في إصلاحها من خلال محاورة الآخر واطلاعه على حقائق، فارضا نفسه طرفا وحيدا في معادلة إعداد التقارير ومصدر معلومة لا تقبل الشك والافتراء.
اقتراح «الكناس» بتأسيس الاتحاد المغاربي للمجالس الاقتصادية الاجتماعية الذي جاء في ظرف دعت فيه الجزائر الى التعجيل بعقد لقاء لوزراء خارجية الاتحاد المغاربي، وجدت الترحيب من المجلس التونسي الذي وعد بدراسة المشروع بصفة جادة وجدية للانخرط في المسار التكاملي بالمنطقة التي توظّف المجالس ما في المقدرة، وتستعمل كل الأوراق لتكون الواجهة الأخرى لمعركة فرض الوجود في عولمة زاحفة تحول العالم الفسيح المقرب للمسافات وغير المعترف بحواجز الجغرافيا إلى قرية شفّافة.

                                        الشعب ليوم 05-12-2018