التقرير العالمي حول التنمية البشرية

يتبين من خلال التقرير العالمي حول التنمية البشرية الذي أعده برنامج الأمم المتحدة للتنمية والذي نشر مؤخرا، أن الجزائر تواصل طريقها نحو النمو والتطور فيما يخص التنمية البشرية محرزة نتائج قوية وملائمة، مما أهلها لتحسين مرتبتها، حيث انتقلت من المرتبة 93 (حسب تقرير 2014) إلى المرتبة 83 هذه السنة، معززة بذلك مكانتها في مجموعة البلدان ذات “التنمية البشرية العالية”

إن تحليل العوامل المؤدية إلى هذه القفزة النوعية يظهر أن الجزائر قد أحرزت هذا الأداء الجيد بفضل الجهود المبذولة لاسيما في مجالين. هما:أولا: في مجال المداخيل، حيث بلغ الدخل الوطني الإجمالي/للفرد الواحد  13،054 دولارا بتساوي القدرة الشرائية، مما مكّن الجزائر من احتلال المرتبة الستين (60) عالميا، ثم يأتي بعد ذلك مجال الصحة، الذي ارتقى بالجزائر إلى المرتبة الثانية والسبعين (72) عالميا بفضل متوسط عمر متوقع ناهز 74،8 سنة

وفيما يتعلق بالتعليم، فإن جزءا من أحد المؤشرات إيجابي للغاية بالنسبة إلى الجزائر، وهو “مدة التمدرس المتوقعة”،  والذي جعل الجزائر تحتل المرتبة السادسة والخمسين (56) عالميا. غير أنه في مقابل ذلك، فإن المعيار المتعلق بـ “المدة المتوسطة للتمدرس” الذي تأثر كثيرا بالعامل التاريخي للسكان منذ 25 سنة، قد جعل ترتيبها يتراجع

تجدر الإشارة، من جهة أخرى، إلى أن الجزائر تنفصل بشكل واضح عن باقي دول المغرب العربي: تحافظ تونس بصعوبة على مكانتها ضمن مجموعة البلدان ذات “التنمية البشرية العالية  (المرتبة 96)، شأنها شأن (المرتبة 94). وقد سجلت بذلك تراجعا بـ 11 مرتبة. أما فيما يخص مصر والمغرب الأقصى فهما ينتميان إلى مجموعة البلدان ذات “مؤشر التنمية البشرية المتوسط” (المرتبة 108 و126 على التوالي

من جهة أخرى، تحافظ الجزائر على نموها على الصعيد العالمي بوتيرة سمحت بتقليص الهوة أكثر فأكثر بينها وبين التكتلين الأولين الأكثر تقدما (أوروبا من جانب، وآسيا الوسطى وأمريكا اللاتينية من جانب آخر

تجدر الإشارة في الأخير إلى أن المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي سيصدر بداية سنة 2016 النسخة الجديدة من التقرير الوطني للتنمية البشرية، وهو ما يسمح بفتح نقاش واسع مع جميع الجهات الفاعلة المعنية بهذا  التقرير